الغزالي

128

إحياء علوم الدين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب » وقال صلى الله عليه وسلم في النهي عن الحسد وأسبابه وثمراته [ 2 ] « لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا » وقال أنس ، [ 3 ] كنا يوما جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال « يطلع عليكم الآن من هذا الفجّ رجل من أهل الجنّة » قال فطلع رجل من الأنصار ينفض لحيته من وضوئه ، قد علق نعليه في يده الشمال ، فسلم . فلما كان الغد ، قال صلى الله عليه وسلم مثل ذلك . فطلع ذلك الرجل . وقاله في اليوم الثالث ، فطلع ذلك الرجل . فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم ، تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال له ، إني لاحيت أبي ، فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا . فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضى الثلاث فعلت . فقال نعم . فبات عنده ثلاث ليال ، فلم يره يقوم من الليل شيئا ، غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله تعالى ، ولم يقم حتى يقوم لصلاة الفجر . قال غير أنى ما سمعته يقول إلا خيرا . فلما مضت الثلاث ، وكدت أن أحتقر عمله ، قلت يا عبد الله ، لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا ، فأردت أن أعرف عملك ، فلم أرك تعمل عملا كثيرا . فما الذي بلغ بك ذلك ؟ فقال ما هو إلا ما رأيت . فلما وليت دعاني فقال . ما هو إلا ما رأيت ، غير أنى لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غشا ولا حسدا ، على خير أعطاه الله إياه . قال عبد الله ، فقلت له هي التي بلغت بك ، وهي التي لا نطيق